خليل الصفدي

443

أعيان العصر وأعوان النصر

وهذه الوظائف الثلاث هي عبارة عن الدولة إلا كتابة السر ، فعلم الدين بن زنبور أول من جمع له هذه الوظائف . وبقي على ذلك إلى أن خرج السلطان الملك الصالح صالح إلى الشام في واقعة بيبغاروس ، فحضر معه إلى دمشق ، وأظهر في دمشق عظمة زائدة ، وروّع الكتّاب ومباشري الأوقاف ، ولكنه لم يضرب أحدا ، ولا كشف رأسه ، وتوجّه مع السلطان عائدا إلى مصر في أوائل ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، ولما وصل عمل السلطان سماطا عظيما ، وخلع فيه على الأمراء كبارهم وصغارهم ، وكان تشريف الأمير صرغتمش ناقصا عن غيره ، وكان في قلبه من الوزير ، فدخل إلى الأمير سيف الدين طاز ، وأراه تشريفه ، وقال : هكذا يكون تشريفي ، واتفق معه على إمساك ابن زنبور ، وخرج من عنده وطلبه ، وأهانه وضربه ، ورسم عليه ، وجدّ في ضربه ومصادرته ، فأخذ منه من الذهب والفضة ، والقماش والأصناف ، والكراع والأملاك ، ما يزيد على الحد ، ويتوهّم الناقل لذلك أنه ما يصدق في ذلك ، ويستحيي العاقل من ذكره ، وبقي في العقوبة زمانا ، وكان الأمير سيف الدين شيخو يعتني به في الباطن ، فشفع فيه وخلّصه ، وجهّزه إلى قوص ، فأقام بها إلى أن مات في التاريخ المذكور ، وقيل : إنه سمّ ، وقيل : نهشه ثعبان ، واللّه أعلم . وتولى الوزارة بعده القاضي موفق الدين ، وتولى الخاص القاضي بدر الدين كاتب يلبغا ، وتولى القاضي تاج الدين أحمد بن أمين الملك « 1 » نظر الجيش . وبلغنا أنه لما أعيد الملك الناصر حسن إلى الملك ، أعيدت المصادرة على من بقي من ذوي قرابة ابن زنبور ، وأنه أخذ له ، ومنهم جملة من المال ، وأما ما أخذ منه في المصادرة في حياته ، فنقلت من خط الشيخ بدر الدين الحمصي من ورقة بخطه على ما أملاه القاضي شمس الدين محمد البهنسي : أواني ذهب وفضة : ستون قنطارا ، جوهر : ستون رطلا ، لؤلؤ : أردبّان ، ذهب مصكوك : مائتا ألف ، وأربعة آلاف دينار ضمن صندوق ، ستة آلاف حياصة ضمن صناديق زركش ، ستة آلاف كلوتة وذخائر عدة قماش بدنه : ألفان وستمائة فرجية ، بسط : ستة آلاف صنجة ، دراهم : خمسون ألف درهم ، شاشات : ثلاثمائة شاش ، دواب عاملة : ستة آلاف ، حلابة : ستة آلاف ، معاصر سكر : خمس وعشرون معصرة ، وخيل وبغال : ألف دراهم ثلاثة أرداب ، إقطاعات سبع كل إقطاع : خمسة وعشرون ألف درهم ، عبيد : مائة ، خدم : ستون ، جواري : سبع مائة ، أملاك القيمة عنها : ثلاثمائة ألف دينار ، مراكب : سبع مائة ، رخام القيمة عنه : مائتا ألف درهم ، نحاس : قيمته أربعة آلاف

--> ( 1 ) سبقت ترجمته .